الحلبي
327
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
بياض إبطيه » وهو أي بياض الإبط معدود من خصائصه صلى اللّه عليه وسلم « ثم قال : اللهم حوالينا ولا علينا ، اللهم على الإكام » بكسر الهمزة ، جمع أكمة : وهي التل المرتفع « والظراب » بكسر الظاء المشالة جمع ظرب بفتحها : الروابي الصغار « وبطون الأودية ، ومنابت الشجر فانجابت السحابة » أي أقلعت عن المدينة انجياب الثوب . أقول : لعل هذا المطر كان عاما للمدينة وما حولها حتى وصل إلى محل هؤلاء الوفد ، وإلا فهم إنما طلبوا حصول المطر لمحلهم ، ولا يلزم من وجوده بالمدينة وجوده بمحلهم إلا إذا كان قريبا بالمدينة بحيث إذا وجد المطر بها يوجد بمحلهم غالبا ، وقد أشار صاحب الهمزية رحمه اللّه تعالى إلى هذه القصة بقوله : ودعا للأنام إذ دهمتهم * سنة من محولها شهباء فاستهلت بالغيث سبعة أيا * م عليهم سحابة وطفاء تتحرى مواضع الرعي والسق * ي وحيث العطاش توهي السقاء وأتى الناس يشتكون أذاها * ورخاء يؤذي الأنام غلاء فدعا فانجلى الغمام فقل في * وصف غيث إقلاعه استسقاء ثم أثرى الثرى وقرت عيون * بقراها وأحييت إحياء فترى الأرض عنده كسماء * أشرقت من نجومها الظلماء يخجل الدر واليواقيت من نو * ر رباها البيضاء والحمراء ثم رأيت في الحدائق لابن الجوزي رحمه اللّه عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال : « أصابت الناس سنة على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فبينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يخطب على المنبر يوم الجمعة ، فقام أعرابي فقال : يا رسول اللّه هلك المال ، وجاع العيال ، فادع اللّه أن يسقينا فرفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يديه وما في السماء قزعة سحاب ، فدار السحاب أمثال الجبال ثم لم ينزل صلى اللّه عليه وسلم عن المنبر حتى رأينا المطر يتحادر على لحيته الشريفة ، قال : فمطرنا يومنا ذلك . ومن الغد ومن بعد الغد والذي يليه إلى الجمعة الأخرى ، فقام ذلك الأعرابي أو غيره فقال : يا رسول اللّه تهدم البناء ، وغرق المال ، ادع اللّه لنا ، فرفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يديه فقال : اللهم حوالينا ولا علينا قال : فما جعل يشير بيديه إلى ناحية السماء إلا انفرجت حتى صارت المدينة في مثل الجونة حتى سال الوادي شهرا فلم يجيء أحد من ناحية إلا حدث بالجود . ثم رأيت بعضهم قال : أحاديث الاستسقاء ثابتة في الصحيحين . وظاهرها أنه تعدد ، ففي بعضها أنه وقع وهو في خطبة الجمعة ، وفي بعضها أنه صعد المنبر حين شكي إليه فخطب ودعا .